ابن حزم

135

الاحكام

الاحكام في أصول الاحكام للحافظ أبي محمد علي بن حزم الأندلسي الظاهري هذا الكتاب النفيس ، الذي لم تر العين مثيله في علم الأصول أحمد شاكر قوبلت على نسخة أشرف على طبعها الأستاذ العلامة أحمد شاكر رحمه الله الناشر زكريا على يوسف مطبعة العاصمة بالقاهرة - ت 23680 الجزء الثاني فصل في المرسل قال أبو محمد : المرسل من الحديث هو الذي سقط بين أحد رواته وبين النبي صلى الله عليه وسلم ناقل واحد فصاعدا . وهو المنقطع أيضا . هو غير مقبول ولا تقوم به حجة لأنه عن مجهول ، وقد قدمنا أن جهلنا حاله وسواء قال الراوي العدل حدثنا الثقة أو لم يقل ، لا يجب أن يلتفت إلى ذلك . إذ قد يكون عنده ثقة من لا يعلم من جرحته ما يعلم غيره ، وقد قدمنا أن الجرح أولى من التعديل ، وقد وثق سفيان جابرا الجعفي ، وجابر من الكذب والفسق والشر والخروج عن الاسلام بحيث قد عرف ، ولكن خفي أمره على سفيان فقال بما ظهر منه إليه ، ومرسل سعيد بن المسيب ، ومرسل الحسن البصري ، وغير هما سواء ، لا يؤخذ منه بشئ ، وقد ادعى بعض من لا يحصل ما يقول ، أن الحسن البصري كان إذا حدثه بالحديث أربعة من الصحابة أرسله . قال : فهو أقوى من المسند . قال أبو محمد : وقائل هذا القول اترك خلق الله لمرسل الحسن ، وحسبك بالمرء سقوطا أن يضعف قولا يعتقده ويعمل به ، ويقوي قولا يتركه ويرفضه ، وقد توجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل إلى قوم ممن يجاور المدينة فأخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يعرس بامرأة منهم ، فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أخبره بذلك فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه رسولا وأمر بقتله إن وجده حيا ، فوجده قد مات . فهذا كما ترى قد كذب على النبي صلى الله عليه وسلم وهو حي ، وقد كان في عصر الصحابة رضي الله عنهم منافقون ومرتدون . فلا يقبل حديث قال راويه فيه عن رجل من الصحابة ، أو حدثني من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حتى يسميه ، ويكون معلوما بالصحبة الفاضلة ممن شهد الله تعالى لهم بالفضل والحسنى . قال الله عز وجل : * ( وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن أهل